الشنقيطي

371

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

حجاج المذكور في روايته له عن ابن جريج ؛ بدليل رواية أبي عاصم له عند أبي داود وابن ماجة ، عن ابن جريج كرواية حجاج المذكور عند النسائي . وأبو عاصم ثقة ثبت . ورواه البيهقي عن عبد الرزاق ، عن ابن جريج . وجزم بصحة هذا الإسناد ابن حجر في الإصابة في ترجمة حمل المذكور . وقال البيهقي في « السنن الكبر » في هذا الحديث : وهذا إسناد صحيح وفيما ذكر أبو عيسى الترمذي في كتاب « العلل » قال : سألت محمدا ( يعني البخاري ) عن هذا الحديث فقال : هذا حديث صحيح ، رواه ابن جريج ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس . وابن جريج حافظ اه . فهذا الحديث نص قوي في القصاص في القتل بغير المحدد ، لأن المسطح عمود . قال الجوهري في صحاحه : والمسطح أيضا عمود الخباء . قال الشاعر وهو مالك بن عوف النصري : تعرض ضيطار وخزاعة دوننا * وما خير ضيطار يقلب مسطحا يقول : تعرض لنا هؤلاء القوم ليقاتلونا وليسوا بشيء ؛ لأنهم لا سلاح معهم سو المسطح والضيطار ، هو الرجل الضخم الذي لا غناء عنده . الرابع - ظواهر آيات من كتاب اللّه تدل على القصاص في القتل بغير المحدد ؛ كقوله تعالى : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ [ البقرة : 194 ] الآية ، وقوله : وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ [ النحل : 126 ] ، وقوله : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [ الشور : 40 ] ، وقوله : * ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ [ الحج : 60 ] الآية ، وقوله : وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ( 41 ) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ [ الشور : 41 - 42 ] الآية . وفي الموطأ ما نصه : وحدثني يحيى عن مالك ، عن عمر بن حسين مولى عائشة بنت قدامة : أن عبد الملك بن مروان أقاد وليّ رجل من رجل قتله بعصا ؛ فقتله وليه بعضا « 1 » . قال مالك : والأمر المجتمع عليه الذي لا اختلاف فيه عندنا : أن الرجل إذا ضرب الرجل بعصا أو رماه بحجر ، أو ضربه عمدا فمات من ذلك ؛ فإن هذا هو العمد وفيه القصاص . قال مالك : فقتل العمد عندنا أن يعمد الرجل إلى الرجل فيضربه حتى تفيض نفسه اه محل الغرض عنه . وقد قدمنا أن هذا القول بالقصاص في القتل بالمثقل هو الذي عليه جمهور العلماء ؛

--> ( 1 ) كتاب العقول حديث 15 .